الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني
301
رياض العلماء وحياض الفضلاء
جاى آن بوده ( بيت ) : ناطق نشود زبان عاشق بىدوست * بىدوست كلام مرد عاشق نه نكوست - انتهى كلام المولى سلطان حسين . وأقول : وليعلم أن الربيع بن خثيم هذا ممدوح ومرضي ومقبول وموثق عند جميع العامة ، بل قد كان يعد عندهم من جملة أكابر أهل الزهد والتصوف من أهل السنة كما سبق شطر منها ، وأما عند أصحابنا فقد يستدلون هم على مدحه وحسن عقيدته وسريرته بما رواه الزمخشري المعتزلي الحنفي من العامة في الكشاف في تفسير قوله تعالى في سورة الزمر « وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ » عن الربيع ابن خثيم الزاهد هذا أنه كان قليل الكلام فأخبر بقتل الحسين عليه السلام فقالوا : الان يتكلم الربيع بن خثيم ، فما زاد على أن قال « آه أو قد فعلوا » وقرأ هذه الآية ، وروى أنه قال على أثره : قتل من كان يجلسه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجره ووضع فاه على فيه - انتهى . وأقول : لا يخفى أن هذا الخبر لا يدل صريحا على ما هو المدعى من خلوص تشيعه وبلوغه في الزهد الغاية القصوى بحيث يكون معولا عليه في الرواية ومعتمدا عليه في الدراية ، بل قد يظن أن هذا النقل قد كفى في قدحه وجرحه فإنه قد أدرك زمان الحسين الشهيد بكربلا مع عدم نصرته إياه كما لم ينصر أباه عليه السلام من قبل تأثما وتحرجا من قتال أهل الاسلام الذين هم مثله في مرتبة الملام ، فان غرهم مجرد تقشفه الميشوم ومحض تصلفه المذموم بالدعوى الباطلة والحجة العاطلة والكلمة المائنة والمحجة المائنة ، ولا سيما كونه من الزهاد الثمانية ، فحال جماعة منهم كما دريت آنفا معلوم لدى الزمرة اليمانية الايمانية